السيد علي الموسوي القزويني

512

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

لأنّه من الإجبار على الاشتراء ، وهو مع الإجبار على البيع سيّان في الحرمة . والأصل في ذلك بناء العقود شرعاً وعقلًا نصّاً وإجماعاً على رضا الطرفين ، ومن شؤونه ما ورد من « أنّه لا يحلّ مال امرئ إلّا بطيب نفسه » « 1 » . ولا ينتقض ذلك بإجبار الحاكم في بعض الموارد المالك على بعض ماله لأداء حقّ واجب عليه وإن امتنع يتولّى بيعه الحاكم ، لأنّه عبارة عن الإجبار على البيع عن الرضا وطيب النفس وإن امتنع يتولّى الحاكم ، لأنّ الشارع أسقط حينئذٍ رضا المالك وأقام رضا الحاكم مقام رضاه . ومن جزئيّات القاعدة ما أفتى به الفاضلان في الشرائع « 2 » والتذكرة « 3 » وغيرهما من جواز اشتراء البائع متاعه ممّن باعه منه بشرط أن لا يشرط في بيعه الأوّل بيعه منه . وظاهر عبارة الحدائق كون هذا الشرط وفاقيّاً بين أهل القول بصحّة الاشتراء ، وعلى اعتبار هذا الشرط حمل ما رواه الحسين بن المنذر قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : يجيئني الرجل فيطلب العينة فأشتري له المتاع مرابحة ثمّ أبيعه إيّاه ثمّ أشتريه منه مكاني ، قال : إذا كان بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع وكنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس . . . » « 4 » الخ ، قال : وفي هذا الخبر إيماء إلى أنّه مع الشرط لا يصحّ البيع » « 5 » . وأظهر منه في ذلك ما رواه في قرب الإسناد عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال : « سألته عن رجل باع ثوباً بعشرة دراهم ثمّ اشتراه بخمسة دراهم يحلّ ؟ قال : إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس » « 6 » . أقول : وفي معناهما روايات مستفيضة اخر ، فوجه المنع من الاشتراط على ما بيّنّاه ليس لزوم الدور كما فهمه العلّامة في التذكرة 7 ولا عدم حصول القصد إلى نقله عن البائع ، لاندفاع الأوّل بأنّ الموقوف على حصول الشرط هو لزوم البيع الأوّل لا إفادته الملكيّة للمشتري ، واندفاع الثاني بأنّ الفرض حصول القصد .

--> ( 1 ) الوسائل 5 : 120 / 3 ، ب 3 مكان المصلّي . ( 2 ) الشرائع 2 : 28 . ( 3 ) 3 و 7 التذكرة 10 : 251 . ( 4 ) الوسائل 18 : 41 / 4 ، ب 5 أحكام العقود ، التهذيب 7 : 51 / 223 . ( 5 ) الحدائق 18 : 128 . ( 6 ) الوسائل 18 : 42 / 6 ، ب 5 أحكام العقود ، قرب الإسناد : 114 .